ابن تيمية
21
الإيمان
فطلبه والشر فتركه ؛ ولهذا قال أصحاب النار : « لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير » . وقال عن المنافقين : « تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون » . ومن فعل ما يعلم أنه يضره ؛ فمثل هذا ما له عقل . فكما أن الخوف من الله يستلزم العلم به ؛ فالعلم به يستلزم خشيته وخشيته تستلزم طاعته . فالخائف من الله ممتثل لأوامره مجتنب لنواهيه وهذا هو الذي قصدنا بيانه أولا . ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : « فذكر إن نفعت الذكرى » « سيذكر من يخشى » « ويتجنبها الأشقى » « الذي يصلى النار الكبرى » . فأخبر أن من يخشاه يتذكر ، والتذكر هنا مستلزم لعبادته قال الله تعالى : « هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب » . وقال : « تبصرة وذكرى لكل عبد منيب » . ولهذا قالوا في قوله « سيذكر من يخشى » : سيتعظ بالقرآن من يخشى الله . وفي قوله « وما يتذكر إلا من ينيب » : إنما يتعظ من يرجع إلى الطاعة . وهذا لأن التذكر التام يستلزم التأثر بما تذكره ؛ فإن تذكر محبوبا طلبه وإن تذكر مرهوبا هرب منه ومنه قوله تعالى : « سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون » . وقال سبحانه : « إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب » . فنفى الإنذار عن غير هؤلاء مع قوله : « سواء